Printer Friendly and PDF

كولالمبور - يمكن القول أن أعظم إنجاز حققه فريق آسيوي لكرة القدم هو عندما فاز المنتخب الياباني بلقب كأس العالم للسيدات في العام 2011، حيث أصبح المنتخب الياباني للسيدات المُلقب بـ"ناديشيكو" أول منتخب من القارة الآسيوية يتوج بطلاً للعالم.

في مثل هذا اليوم الموافق 17 تموز/يوليو 2011، قبل ست سنوات، كانت اللاعبة ساكي كوماغي البالغة من العمر 21 عاماً صاحبة الركلة الترجيحية الحاسمة التي من خلالها هزم منتخب اليابان نظيره منتخب الولايات المتحدة الأمريكية بفارق ركلات الترجيح بعد التعادل خلال الوقت الأصلي 2-2 في النهائي، لتتوج اليابان بأمجد ألقاب البطولات العالمية.

لمحة تاريخية

أقيمت أول نسخة من بطولة كأس العالم للسيدات في العام 1991 في الصين، لكن المنتخب الياباني لم يتمكن من تخطي دور المجموعات إلا في النسخة السادسة من البطولة التي أقيمت في ألمانيا عام 2011.

وبالفعل، كان المنتخب الياباني قد حقق خلال أول خمس مشاركات في نهائيات كأس العالم  ثلاثة انتصارات فقط من 15 مباراة، وخسر 10 مباريات، في حين كان المنتخب الصيني وصيف البطولة في العام 1999 القوة الآسيوية المُهيمنة، لكن الإحصائيات تجعل منتخب اليابان يصعد للمقدمة بشكل ملفت للنظر.

اجتياز مرحلة المجموعات

بعد فشله في تجاوز مرحلة المجموعات خلال خمس مشاركات، قام فريق المدرب نوريو ساساكي بوضع نفسه في موقف قوي للقيام بذلك بعد أن ساعدت أهداف يوكي ناغاساتو وآيا مياما منتخب اليابان التغلب 2-1 على نيوزلندا في المباراة الافتتاحية.

وبعد تعادل منتخبي إنكلترا والمكسيك 1-1، احتل منتخب اليابان صدارة ترتيب المجموعة في وقت مُبكر بعد تغلبه على المكسيك 4-0، حيث سجلت لاعبة خط الوسط هوماري ساوا هاتريك فيما أضافت شينوبو أونو الهدف الرابع، لتحسم اليابان التأهل إلى الدور ربع النهائي مع امتلاكها مباراة متبقية.

وفي الجولة الأخيرة خسر منتخب اليابان 0-2 أمام إنكلترا، ليخوض المنتخب الياباني في الدور القادم مباراة صعبة أمام مُستضيف البطولة وحامل اللقب المنتخب الألماني.

المباراة الحقيقية

أظهرت نتيجة ثلاثة انتصارات من ثلاث مباريات خلال مرحلة المجموعات أن منتخب ألمانيا سيكون له الأفضلية الواضحة أمام منتخب اليابان الوافد الجديد لدور الثمانية.

وكانت الألمانيات قد حققن الفوز بخمسة ألقاب متتالية من بطولة أوروبا لكرة القدم، في حين أن أفضل ما حققته اليابان في قارتها كان حصولها على الوصافة في ثلاث بطولات بين عامي 1991 و2001، وعلى الورق يبدو أن هناك فارق كبير بين المنتخبين.

وبعد انتهاء الـ90 دقيقة من الوقت الأصلي بدون أهداف، كان من شأن منتخب اليابان أن يأتي في الوقت الإضافي بلعبة كروية ساحرة بعد أن مررت ساوا كرة جميلة على رأس زميلتها كارينا ماروياما التي بدورها وضعت الكرة في الشباك عند الدقيقة 108 من زمن اللقاء، ليتقدم المنتخب الأقل خبرة إلى الدور قبل النهائي.

اليابان تضرب من جديد

المنافس المُقبل لمنتخب اليابان كان المنتخب السويدي الذي كان بدوره يتطلع لحجز مكانه في النهائي، خاصة بعد حلوله في المركز الثاني خلال نسخة 2003 من البطولة.

وشهدت مدرجات ملعب كوميرزبانك أرينا فى فرانكفورت حضور أكثر من 45 ألف متفرج، وبادر منتخب السويد في افتتاح النتيجة عبر اللاعبة يوسفين أوكفيست، قبل أن تنجح ناهومي كاواسومي في تعديل النتيجة بعد وقت قصير، ثم أضافت قائدة الفريق سوا الهدف الثاني لمنتخب اليابان بعد مرور ساعة من اللعب، قبل أن تعود كاواسومي وتحسم النتيجة بالهدف الثالث بعد ذلك بأربع دقائق من خلال لوب جميل من مسافة 35 ياردة، ليسير منتخب المدرب ساساكي إلى الدور النهائي.

موعد مع القدر

واجه منتخب اليابان في اللقاء النهائي نظيره منتخب الولايات المتحدة الأمريكية الذي لم يحقق أقل من المركز الثالث من قبل في كأس العالم، بل إنه فاز باللقب مرتين خلال عامي 1991 و1999.

بعد انتهاء الشوط الأول بدون أهداف، وضعت اللاعبة أليكس مورغان صاحبات اللقب مرتين في المقدمة بعد أكثر من 20 دقيقة لعب في الشوط الثاني، وبعد دربكة في دفاع المنتخب الأمريكي استغلتها اللاعبة آيا مياما وسجلت هدف التعادل قبل تسع دقائق على النهاية، ليضطر الفريقين غلى خوض 30 دقيقة من خلال شوطين إضافيين.

وبعد 104 دقيقة من اللعب سجلت اللاعبة أبي وامباك الهدف الثاني لمنتخب الولايات المتحدة عن بُعد ست ياردات من المرمى، لتُقرب منتخب بلادها من حصد اللقب الثالث، لكن منتخب اليابان عاد مرة أخرى وأحرز هدف التعادل عبر هوماري ساوا بعد تلقيها كرة من ضربة ركنية وتُسكنها الشباك قبل ثلاث دقائق على نهاية اللقاء، ليتم اللجوء للركلات الترجيحية.

وسجلت لاعبات منتخب اليابان ركلتين من أول ثلاث ركلات، في حين أن منتخب الولايات المتحدة الأمريكية الذي هزم منتخب البرازيل في الدور ربع النهائي من نقطة الجزاء، لم تستطع لاعباته التسجيل هذه المرة قبل أن تعطي اللاعبة وامباك الأمل، لكن النجمة كوماغي حافظت على أعصابها ولم تتح  الفرصة لحارسة مرمى منتخب الولايات المتحدة هوب سولو في تصدي الكرة المُسددة بشكل رائع من نقطة الجزاء عن بعد 12 ياردة لتسكن الشباك، وتكون اليابان بذلك أول منتخب يتوج بلقب كأس العالم من قارة آسيا.

فرح شعبي كبير
وقال المدرب ساساكي الذي حظي باهتمام كاميرات وسائل الإعلام عندما كان يتحدث إلى لاعباته قبل بداية ركلات الترجيح: لم أكن أعرف ما الذي سيحدث، لكن ركلات الترجيح كانت عصيبة جداً، كما شعرت كافة اللاعبات بمسؤولية كبيرة، لذلك ذهبت لإجراء محادثة معهُن، كان ذلك شيئاً خاصاً، ولكن مزاج الفريق جعل اللاعبات يضحكن.

وأضاف: كنا نعرف إذا ما تمكنا من تحقيق الفوز يمكننا أن نعطي الفرح للشعب الياباني، وفي ذلك الوقت، ربما لم أدرك كم كان حجم هذا الإنجاز كبير، ولكن بعد وصولنا إلى اليابان أدركت كم هو كبير ما حققناه في ألمانيا، خاصة بعد الطريقة التي أشاد بها جميع الناس من كافة النواحي، ربما، لو كنت أدرك كيف سيحدث هذا الإنجاز الكبير، لم أكن سأبتسم قبل تبادل الركلات الترجيحية.

وحالما عاد المنتخب الياباني إلى وطنه، حصل الفريق بأكمله على جائزة الشرف الشعبية، وهي المرة التاسعة عشرة فقط التي يتم فيها تقديم هذه الجائزة منذ عام 1977.

وحصلت اللاعبة مياما على جائزة أفضل لاعبة في آسيا في العام 2011 للمرة الثانية في تاريخها، كما نال ساساكي لقب أفضل مدرب في العام 2011 من قبل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

وخلال توزيع جوائز الاتحاد الدولي لكرة القدم في شهر كانون الثاني/يناير 2012، تم اختيار اللاعبة ساوا للحصول على جائزة الكرة الذهبية عن العام 2011 من قبل "فيفا"، كما أنها نالت الحذاء الذهبي خلال بطولة كاس العالم 2011، في حين حصل ساساكي على لقب أفضل مدرب لمنتخب كرة القدم للسيدات في العالم أيضاً عن العام 2011.

الصور: Lagardère Sports